محمد اسماعيل الخواجوئي
252
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
والمشهور بين الجمهور ومفسّريهم وصوفية أهل السنّة ولغويهم أنّ اللّه تعالى كما يعذّب في الآخرة بحرّ النار ، كذلك يعذّب ببرد الزمهرير ، وجعلوا هذا الاستثناء إشارة إلى ذلك . قال صاحب الكشّاف فيه : هذا استثناء من الخلود في عذاب النار ، ومن الخلود في نعيم الجنّة ، بمعنى أنّ أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده ، بل يعذّبون بالزمهرير ونحوه من أنواع العذاب سوى عذاب النار ، وكذا أهل الجنّة لهم سوى الجنّة ما هو أكبر منها وأجلّ ، وهو رضوان اللّه ما يتفضّل به عليهم ممّا لا يعرف كنهه إلّا اللّه « 1 » . ومثله قال بعض أصحابنا ، وهو صاحب تفسير كنز الدقائق ميرزا محمّد بن محمّد رضا القمّي : إنّ أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا ، وكذلك أهل الجنّة يتنعّمون بما هو أعلى من الجنّة ، كالاتّصال بجناب القدس ، والفوز برضوان اللّه ولقائه « 2 » . وقال ابن الأثير في النهاية : الزمهرير شدّة البرد ، وهو الذي أعدّه اللّه تعالى عذابا للكفّار في الدار الآخرة « 3 » . وقال صاحب الفتوحات المكّية : اعلم عصمنا اللّه وإيّاك أنّ النار من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللّه في الآخرة ، وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها
--> ( 1 ) الكشّاف 2 : 294 . ( 2 ) كنز الدقائق 4 : 637 - 638 طبع العراقي . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 314 .